أما ابن الانباري فقال: إنما قال عز (٣) ذكره: {ذَلِكَ الْكِتَابُ}، فأشار إلى غائب، لأنه (٤) أراد هذه الكلمات يا محمد: ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك، لأن الله تعالى لما أنزل على نبيه - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا}[المزمل: ٥]، كان عليه السلام واثقا بوعد الله إياه، فلما أنزل عليه {الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة:١, ٢]. دله على (٥) الوعد المتقدم (٦).
وقال الزجاج: القرآن، ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى (٧).
فجعل {الم} بمعنى القرآن، لأنه من القرآن فهو قرآن.
والمراد بالكتاب هاهنا: القرآن في (٨) قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، ومجاهد والضحاك، ومقاتل (٩).
(١) وهو قول يمان: ذلك الكتاب الذي ذكرته في التوراة والإنجيل. (٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩. (٣) في (ب): (عن). (٤) في (ب): (كأنه). (٥) في (ب): (ذله الوعد). (٦) ذكر نحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٢٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١/ ١٣٧ - ١٣٨. (٧) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٩. (٨) في (ب): (فهو في). (٩) ذكره الثعلبي فىِ "تفسيره" ١/ ٤٣ ب، وذكر ابن أبي حاتم قول الحسن، وابن عباس ١/ ٣٤، وانظر: "تفسير الطبري" ١/ ٩٦، و"ابن كثير" ١/ ٤٢.