صارت مداينتهما ومبايعتهما عقدًا من عقود الربا (١).
وارتفع قوله:(فرهان)(٢) على معنى فالوثيقة رهن، أو فعليه رهن، ويجوز أن يكون (فرهان) مبتدأ (٣) وخبره محذوف، على تقدير: فرهان (٤) مقبوضة بدل من الشاهدين، أو تقوم مقامهما، أو ما أشبه هذا، ولكنه حذف للعلم (٥).
وقوله تعالى {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} قال اللحياني: أَمِنَ فلانٌ غيره على الشيء يَأمَنُ أَمْنًا وأمَنَةً وأَمْنَة (٦) وأمَانًا فهو آمِن (٧)، والرجل مأمون، قال الله تعالى:{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ}(٨)[الأنفال: ١١] ويقال:
(١) ينظر: "المغني" ٦/ ٥١٠، "تفسير القرطبي" ٣/ ٤١١ - ٤١٣، وذكر ابن قدامة عن أحمد جواز اشتراط المرتهن منافع الرهن في المبيع كأن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار بشرط أن ترهنني عبدك يخدمني شهرا، فيكون بيعا وإجارة، فهو صحيح، وإن أطلق فالشرط باطل لجهالة ثمنه، وقال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدُّور والأرضين، وكرهه في الحيوان والثياب، وكرهه في القرض. وذكر القرطبي في "تفسيره" ٣/ ٤١٣ عن ابن خويز منداد: لو شرط المرتهن الانتفاع بالرهن فلذلك حالتان: إن كان من قرض لم يجز، وإن كان من بيع أو إجارة جاز؛ لأنه يصير بائعا للسلعة بالثمن المذكور، ومنافع الرهن مدة معلومة فكانه بيع وإجارة. (٢) في (ي) و (ش): (فرهن). (٣) في (أ) و (م): (أن يكون ابتداء). (٤) في (ي) و (ش): (فرهن). (٥) ينظر في إعراب الآية: "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٤٦، "التبيان" ص ١٧٠، "البحر المحيط" ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦. (٦) سقطت من (ش). (٧) نقله في "تهذيب اللغة" ١٥/ ٥١٠. (٨) في (ش) (يغشاكم).