يُعْلَم، فإذا كان رهن قد صار مثل: كَلْبٍ وكَعْبٍ قلنا: إن (رهان) مثل: كِعَاب وكِلاب، ولم يجعله جمع الجمع (١).
فأما اشتقاق الرهن في اللغة، فأصله: من قولهم: رَهَنَ الشيءُ: إذا دامَ وثَبَتَ، يقال: نِعْمةٌ راهِنَة، أي: دائمة ثابتة، أنشد ابن السكيت:
لا يَسْتَفِيقُونَ منها وَهْي رَاهِنَةٌ ... إلّا بهَاتِ وإنْ عَلُّوا وإنْ نَهِلُوا (٢)
وقال آخر:
واللَّحْمُ والخُبْزُ لَهُم رَاهِنٌ (٣)
ويقال: أَرْهَنْتُ لهم الطعامَ والشرابَ إرهانًا فَرَهَن، وهو طعام راهِنٌ، أي: دائم (٤)، فَسُمِّيَ الرَّهْنُ رَهْنًا لثباته (٥) ودوامه عند المرتهن، ومن ثَمَّ يبطلُ الرهنُ إذا خرج من يدِ المُرْتَهِن بحقٍّ؛ لزوالِ (٦) إدامة الإمساك (٧).
وأما معنى الآية: فإن الله تعالى أمر عند عدم الكاتب بأخذ الرهون (٨)، لتكون وثيقة بالأموال (٩). واتفق الفقهاء اليوم على أن الرهن في
(١) من "الحجة" ٢/ ٤٤٨ - ٤٤٩ بمعناه. (٢) البيت للأعشى يصف قومًا يشربون خمرًا لا تنقطع، كما في "اللسان" ٣/ ١٧٥٨ (مادة: رهن). (٣) عجز البيت: وقهوة راووقها ساكب ذكره أبو علي في "الحجة" ٢/ ٤٤٦، وفي "اللسان" ١٣/ ١٩٠، دون نسبة، وفي "شرح ديوان العجاج" ١/ ٩٣. (٤) ينظر في رهن: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٤٩١ - ١٤٩٢، "المفردات" ص ٢١٠، "اللسان" ٣/ ١٧٥٧ - ١٧٥٨. (٥) في (ي): (لشدته لثباته). (٦) في (م): (الزوال)، وفي (ش)، و (ي): (المرتهن لزاول). (٧) من "الحجة" ٢/ ٤٤٦. (٨) في (م): (الرهن). (٩) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٨٢٢.