وتسمى مشعرًا من الشِّعَار، وهو العلامة؛ لأنه مَعْلَم الحج. والصلاةُ (١) والمقامُ والمبيتُ به والدعاءُ عنده من معالم الحج (٢). وقد ذكرنا هذا عند قوله:{مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}. وقولُه تعالى:{وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} موضَع الكاف نَصْب.
المعنى: واذكروه ذكرًا مثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاءً لهدايته (٣)، ومعنى (اذكروه) بتوحيده والثناء عليه والشكر له (٤).
قال سيبويه: يقال: ذَكَرْته ذِكرًا مثل: حَفِظْتُه حِفْظًا (٥). وقالوا: ذُكرًا كما قالوا: شُربًا (٦).
والذكر في كلام العرب على ضَرْبين: ذكر هو خلاف النسيان، وذكر هو قول (٧)، فمما هو خلاف النسيان قوله:{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ}[الكهف: ٦٣] والذكر الذي هو قولٌ يستعمل على ضربين: قول لا ثلبَ فيه للمذكور، كقوله:{فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ}[البقرة: ٢٠٠]{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}[البقرة: ٢٠٣]، وهو كثير.
(١) سقطت من (م). (٢) "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥٦٢، وينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٨٧، ونقل الثعلبي، عن المفضل: سمي المشعر لأنه أُشْعِرَ المؤمنون أنه حرم كالبيت ومكة، أي: اعملوا. (٣) من "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٢٧٣. (٤) المصدر السابق. (٥) "الكتاب" لسيبويه، لم أعثر عليه فيه. ونقله عنه في "اللسان" ٣/ ١٥٠٧ "ذكر". (٦) ينظر: "تهذيب اللغة"، ونقل عن الفراء قوله: الذَّكر: ما ذكرته بلسانك وأظهرته. قال: والذُّكر بالقلب، يقال: ما زال مني على ذُكر، أي: لم أنسه. (٧) ينظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٨٦ - ١٢٨٧، نقله عن الليث، "لسان العرب" ٣/ ١٥٠٨ "ذكر".