ذكره بين أيديهن، فأما اللفظ به من غير مراجعة النساء فلا بأس به، لما روى ابن عباس، كان يحدو بعيرَه وهو محرم ويقول:
وهُنَّ يَمْشِينَ بنا هَمِيسا ... إن تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِك لَمِيسَا (١)
فقيل له: تَرفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء (٢).
وقوله تعالى:{وَلَا فُسُوقَ} قال ابن عباس (٣) والأكثرون (٤): الفسوق معاصي الله كلها.
وقال ابن زيد: هو الذبح للأصنام، قُطِعَ ذلك بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حين حج فعلَّم أُمتَه المناسكَ (٥)، دليله قوله: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
(١) البيت ذكره الفراء في: "معاني القرآن" ٢/ ١٩٢، وقال: تمثل به ابن عباس، وذكره الحربي في "غريب الحديث" ولم ينسبه ٣/ ١١١، وقال شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري" ٤/ ١٢٦: لم أعرف قائله وهو رجز كثير الدوران في الكتب. والهمس، والهميس: صوت نقل أخفاف الإبل، والصوت الخفي الذي لا غور له في الكلام، والوطء والأكل وغيرها، ولميس: اسم صاحبته، ويريد بقوله: إن تصدق الطير: أنه زجر الطير فتيامن بمرها، ودلته على قرب اجتماعه بأصحابه وأهله. (٢) رواه سعيد بن منصور في "السنن" ٣/ ٨٠٦، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٦٣ من طريق أبي حصين بن قيس، وهو القائل لابن عباس: ترفث وأنت محرم؟ ومن طريق أبي العالية الرياحي، ورواه الحاكم ٢/ ٣٠٣ وصححه وعنه البيهقي في "تفسيره" ٥/ ٦٧ من طريق الأعمش. (٣) رواه سعيد بن منصور في "السنن" ٣/ ٧٩٩، وأبو يعلى ٥/ ٩٨، والطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٤٧. (٤) رواه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٢٦٩، عن عطاء والحسن وطاوس ومجاهد والقرظي وابن جبير وإبراهيم النخعي والربيع وعكرمة. قال ابن عطية في: "المحرر الوجيز" ٢/ ١٦٩: وعموم المعاصي أولى الأقوال. (٥) رواه الطبري، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٣٤٧ نحوه عن مالك، وينظر: "الموطأ" ١/ ٣٨٩.