وقال الفراء: ظن أن القرآن سمي من القرائن، وذلك أن الآيات يصدق بعضها بعضًا، ويشبه بعضها بعضًا، فهي قرائن، فمذهب هؤلاء أنه غير مهموز (١).
وأما الذين همزوا اختلفوا، فقالت طائفة: إنه مصدر القراءة.
قال أبو الحسن اللحياني (٢)(٣): يقال: قرأت القرآن، فأنا أقرأه قَرْأً (٤) وقراءةً وقرآنًا، وهو الاسم، قوله: وهو الاسم يعني: أن القرآن يكون مصدرًا لقرأت، ويكون اسمًا لكتاب الله، ومثل القرآن من المصادر: الرُّجْحَان والنُّقْصَان والخُسْران والغُفْران (٥)، قال ابن مقبل (٦):
يُقَطِّعُ اللَّيلَ تسبيحًا وقرآنًا (٧)
أي: قراءة، هذا هو الأصل، ثم المقروء، ويسمي قرآنًا لأن المفعول يسمى بالمصدر، كما قالوا للمشروب: شراب، وللمكتوب: كتاب، واشتهر هذا الاسم في المقروء حتى إذا طرق الأسماع سبق إلى القلوب أنه المقرُوء، ولهذا لا يجوز أن يقال: القرآن مخلوق مع كون القراءة مخلوقةً؛
(١) ينظر: "التفسير الكبير" ٥/ ٨٦. (٢) هو: علي بن المبارك، وقيل ابن حازم، أبو الحسن اللحياني، تقدم. (٣) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٩١٢ (قرأ). (٤) في (م): (قراء). (٥) ينظر: "التفسير الكبير" ٥/ ٨٦، "اللسان" ٦/ ٣٥٦٣ (قرأ). (٦) هو: الشاعر تميم بن أبي بن مقبل العجلاني، تقدم. (٧) صدر البيت: ضحوا بأشمط عنوان السجود به والبيت لحسان بن ثابت في رثاء الخليفة عثمان - رضي الله عنه - كما في "المغني" ١/ ٢١٨، رقم ٣٦٣، "البحر المحيط" ٢/ ٣٢، ومعنى الأشمط: شيب اللحية.