وقد يختص اللفظ في التنزيل بشيء فيكون أمارة له، فمن ذلك أن عامة ما جاء في التنزيل من قوله:{وَمَا يُدْرِيكَ} مبهم غير مبيّن، كقوله:{وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ}[الشورى: ١٧]، وما كان من لفظ (أدراك) مفسّر، كقوله:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}[القارعة: ٣]، {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ}[القارعة: ١٠](٢).
فأما التفسير، فالتصريف في اللغة: التقليب، وهو تَفْعيل من الصَّرف، والصَّرف: القلب عن الشيء. والصَّرِيف: اللبنُ الذي سَكَنَت (٣) رَغْوتُه؛ لانصراف الرغوة عنه، وقيل: لا يُسمَى صريفًا حتى يُنصرف به عن الضرع (٤)، والصريف: الفحل نابيه؛ لأنه يقلب أحدهما بالآخر (٥).
قال المفسرون: ومعنى {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ}: تَقْليبُها قَبُولًا ودَبُورًا وشمالًا وجنوبًا، كما بَيَّنَّا، وتصريفها مرةً بالرحمة، ومرةً بالعذاب، وتصريفها مرة حارةً، ومرةً باردةً، ومرة لينةً، ومرةً عاصفة (٦).
(١) في (أ)، (م): (الإفراد والعذاب). (٢) من كتاب "الحجة" ٢/ ٢٥٦ - ٢٥٨ بتصرف. (٣) في (ش): (سكتت). ولعلها كذلك في (م). (٤) ينظر في معاني التصريف: "المفردات" ص ٢٨٣، "اللسان" ٤/ ٢٤٣٤ (صرف). (٥) العبارة غير واضحة، وقد يكون صوابها: صرف الفحل نابه، أي: حرقه فسمعت له صوتًا، ولنابه صريف أي: صوت. قال في "اللسان" ٤/ ٢٤٣٦: الصريف: صوت الأنياب، وصرف الإنسان والبعير نابه، وبنابه حرقة فسمعت له صريفًا، وناقة صروف بينة الصريف، وصريف الفحل: تهدُّره. (٦) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٦٤، "تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٢٧٥، "تفسير الثعلبي" ١/ ١٣١١، "المحرر الوجيز" ٢/ ٥١، "البحر المحيط" ١/ ٤٦٧.