وقوله تعالى:{وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} اختلفوا في اللاعنين ههنا: فقال ابن عباس: كلّ شيء إلا الجنّ والإنس (١). وعلى هذا إنما قال:(اللاعنون)، ولم يقل اللاعنات؛ لأنه وصفها صفة من يعقل، فجمعها جمع من يعقل، كقوله:{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}[يوسف: ٤]، و {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ}[النمل: ١٨]، {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا}[فصلت: ٢١]{كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[يس: ٤٠](٢).
وقال قتادة: هم الملائكة (٣).
وقال عطاء: الجنّ والإنسان (٤).
(١) نسبه إلى ابن عباس: الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٢٣٥، والثعلبي "في تفسيره" ١/ ١٣٠٣، والفراء في "معاني القرآن" ١/ ٩٥، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٧٥، ورواه الطبري "في تفسيره" ٢/ ٥٦ عن البراء بن عازب، والضحاك، وقريب منه قول مجاهد وعكرمة حيث قالا: يلعنهم كل شيء حتى الخنافس والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوب بني آدم. ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٥٤ - ٥٥، و"تفسير ابن أبي حاتم" ١/ ٢٦٩، وقد رده الطبري: بأنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن الله، ولا خبر. (٢) ينظر: "تفسير الطبري" ٢/ ٥٥، والثعلبي ١/ ١٣٠٥، والقرطبي ٢/ ١٧١. (٣) رواه عنه الطبري ٢/ ٥٢ إلا أنه قال في رواية: اللاعنون من ملائكة الله، ومن المؤمنين، وروى ذلك ٢/ ٥٦ عن الربيع بن أنس، وكذا رواه ابن أبي حاتم ١/ ٢٦٩، ورجحه الطبري؛ لأن الله قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، في قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ}. وبنحوه قال الزجاج. (٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ١/ ١٣٠٣، والبغوي ١/ ١٧٥، وعزاه في "الدر المنثور" ١/ ٢٩٦ إلى عبد بن حميد.