المؤمنين باللأواء ليبلو صبرَهم فيثيبهم، أو جزعهم (١) على ما ابتلاهم به فيجزيهم، جزاؤهم فتنة فقال: {الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ} إلى قوله: {وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}[العنكبوت:١ - ٢] قيل في تفسيره: وهم لا يُبلَون في أنفسهم وأموالهم، وكذلك قوله:{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}[العنكبوت: ٣]، أي: اختبرنا (٢).
والفتنة تستعمل في معانٍ كثيرة، ترجع كلها إلى الأصل الذي ذكرنا عند النظر، والفتنة مصدر؛ لذلك (٣) لم يُثَنَّ (٤).
ويقال: فَتَنَه وأَفْتَنَه، والأول: لغة أهل الحجاز، والثاني: لغة أهل نجد، وقال أعشى همْدان:
وكان الأصمعي ينكر أفتَنَه (٦)، وذُكر له هذا البيت فلم يعبأ به (٧). وأكثر أهل اللغة أجازوا اللغتين (٨). ومعنى فتنته فلانة: أي: اختبرته، كأنه اختبر بها لجمالها.
(١) في (ش): (جوعهم). (٢) بمعناه من "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٨، (مادة: فتن). (٣) في (ش): (كذلك). (٤) ينظر: "الوسيط" ١/ ١٨٥. (٥) البيت لأعشى همدان، وقيل: لابن قيس الرقيات، كما في "اللسان" ٦/ ٣٣٤٥، (مادة: فتن) وذكر أنه قيل في سعيد بن جبير، وقال الأصمعي: هذا سمعناه من مخنث، وليس بثبت، لأنه كان ينكر أفتن. وينظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٩، (مادة: فتن). (٦) في (ش): (افتنته). (٧) ينظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٩، (مادة: فتن)، "اللسان" ٦/ ٣٣٤٤. (٨) ما تقدم من "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٧٣٩، (مادة: فتن).