النوع، والواحد المنكور يدل على النوع. وهو أخف من لفظ المعرفة ولفظ الجمع، فلهذا وجب استعماله (١).
قال (٢): وجملة قول الناس: عشرون درهما: عشرون (٣) من الدراهم، فحذف هذا التطويل، وأقيم الواحد المنكور مقامه.
وإنما وجب أن يكون الأصل: عشرون من الدراهم، لأن العشرين (٤) بعض الدراهم، فيجب أن يكون المذكور بعدها لفظ الجمع حتى يصح معنى التبعيض، ولو قدرت أن الأصل: الواحد لاستحال، ألا ترى أنك إذا قدرت الكلام بقولك: عشرون من درهم جاز أن يتوهم أن العشرين بعض الدرهم، فلذلك قلنا: إن الأصل: عشرون من الدراهم، ثم حذف لما ذكرنا من طلب الخفة (٥).
وقوله تعالى:{قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} أراد كل أناس منهم، فحذف للعلم (٦). والمشرب يجوز أن يكون مصدرا، ويجوز أن يكون موضعا (٧).
(١) لم أجده عند أبي إسحاق، وبمعناه عند ابن سيده في "المخصص" ١٧/ ١٠١. (٢) في معاني القرآن: (ومعنى قول الناس: عندي عشرون درهمًا، معناه: عندي عشرون من الدراهم .. إلخ) ١/ ١١٣، ذكر الواحدي كلامه بمعناه. (٣) (عشرون) ساقط من (ب). (٤) في (ج): (عشرين). (٥) في (أ): (الحقه). (٦) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ٣٠٦. (٧) إما أن يكون نفس المشروب فيكون مصدرًا واقعًا موقع المفعول به، أو موضع الشرب. انظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ٧٦ ب، "تفسير ابن عطية" ١/ ٣١٣، "البحر المحيط" ١/ ٢٢٩، "الدر المصون" ١/ ٣٨٧.