للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}

ــ

النبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأبي بكر رضي الله عنه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} . فطمأنه وأدخل الأمن في نفسه، وعلل ذلك بقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} .

وقوله: {لَا تَحْزَنْ} : نهي يشمل الهم مما وقع وما سيقع؛ فهو صالح للماضي والمستقبل.

والحزن: تألم النفس وشدة همها.

{إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} : وهذه المعية خاصة، مقيدة بالنبي، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر، وتقتضي مع الإحاطة التي هي المعية العامة النصر والتأييد.

ولهذا وقفت قريش على الغار، ولم يبصروهما! أعمى الله أبصارهم.

وأما قول من قال: فجاءت العنكبوت فنسجت على باب الغار، والحمامة وقعت على باب الغار، فلما جاء المشركون، وإذا على الغار، حمامة وعش عنكبوت، فقالوا: ليس فيه أحد؛ فانصرفوا. فهذا باطل.

الحماية الإلهية والآية البالغة أن يكون الغار مفتوحا صافيا؛ ليس فيه مانع حسي، ومع ذلك لا يرون من فيه، هذه هي الآية!!.

أما أن تأتي حمامة وعنكبوت تعشش؛ فهذا بعيد، وخلاف قوله: «لو نظر أحدهم إلى قدمه، لأبصرنا» .

المهم أن بعض المؤرخين -عفا الله عنهم -يأتون بأشياء غريبة شاذة منكرة لا يقبلها العقل ولا يصح بها النقل.

الآية الرابعة: قوله: {إنني معكما أسمع وأرى} [طه: ٤٦] .

هذا الخطاب موجه لموسى وهارون، لما أمرهما الله عز وجل أن يذهبا إلى فرعون؛ قال: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه:٤٣-٤٦] .

<<  <  ج: ص:  >  >>