الموصوف، وأصلها: من ثلاثة نجوى، ومعنى نجوى؛ أي: متناجين.
وقوله:{إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} ولم يقل: إلا هو ثالثهم؛ لأنه من غير الجنس، وإذا كان من غير الجنس، فإنه يؤتى بالعدد التالي، أما إذا كان من الجنس؛ فإنه يؤتى بنفس العدد، انظر قوله تعالى عن النصارى:{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ}[المائدة: ٧٣] ، ولم يقولوا: ثالث اثنين؛ لأنه من الجنس على زعمهم، فعندهم كل الثلاثة آلهة، فلما كان من الجنس على زعمهم؛ قالوا فيه: ثالث ثلاثة.
قوله:{وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} ذكر العدد الفردي ثلاثة وخمسة، وسكت عن العدد الزوجي، لكنه داخل في قوله:{وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ} : الأدنى من ثلاثة اثنان، {وَلَا أَكْثَرَ} من خمسة، ستة فما فوق.
ما من اثنين فأكثر يتناجيان بأي مكان من الأرض؛ إلا والله عز وجل معهم.
وهذه المعية عامة؛ لأنها تشمل كل أحد: المؤمن، والكافر، والبر، والفاجر، ومقتضاها الإحاطة بهم علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا وتدبيرا وغير ذلك.
وقوله:{ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ؛ يعني: أن هذه المعية تقتضي إحصاء ما عملوه؛ فإذا كان يوم القيامة؛ نبأهم بما عملوا؛ يعني: أخبرهم به وحاسبهم عليه؛ لأن المراد بالإنباء لازمه، وهو المحاسبة، لكن إن كانوا مؤمنين؛ فإن الله تعالى يحصي أعمالهم، ثم يقول:«سترتها»