للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلان مع جنوده. وإن كان هو في غرفة القيادة، لكن يوجههم. فهذا ليس فيه اختلاط ولا مشاركة في مكان.

ويقال: زوجة فلان معه. وإن كانت هي في المشرق وهو في المغرب.

فالمعية إذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وكما هو ظاهر من شواهد اللغة: مدلولها مطلق المصاحبة، ثم هي بحسب ما تضاف إليه.

فإذا قيل: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} [النحل: ١٢٨] ؛ فلا يقتضي ذلك لا اختلاطا ولا مشاركة في المكان، بل هي معية لائقة بالله، ومقتضاها النصر والتأييد.

ثالثا: نقول: وصفكم الله بهذا من أبطل الباطل وأشد التنقص لله عز وجل، والله عز وجل ذكر ها هنا عن نفسه متمدحا؛ أنه مع علوه على عرشه؛ فهو مع الخلق، وإن كانوا أسفل منه، فإذا جعلتم الله في الأرض؛ فهذا نقص.

إذا جعلتم الله نفسه معكم في كل مكان، وأنتم تدخلون الكنيف؛ هذا أعظم النقص، ولا تستطيع أن تقوله ولا لملك من ملوك الدنيا: إنك أنت في الكنيف! لكن كيف تقوله لله عز وجل؟! وهل هذا إلا أعظم النقص والعياذ بالله.

رابعا: يلزم على قولكم هذا أحد أمرين لا ثالث لهما، وكلاهما ممتنع: إما أن يكون الله متجزئا، كل جزء منه في مكان.

وإما أن يكون متعددا؛ يعني: كل إله في جهة ضرورة تعدد الأمكنة.

خامسا: أن نقول: قولكم هذا أيضا يستلزم أن يكون الله حالا في الخلق؛ فكل مكان في الخلق؛ فالله تعالى فيه، وصار هذا سلما لقول أهل

<<  <  ج: ص:  >  >>