والمؤلف عقد لها فصلا خاصا سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وأنه لا منافاة بين العلو والمعية؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته، فهو عليّ في دنوه، قريب في علوه.
وضرب شيخ الإسلام رحمه الله لذلك مثلا بالقمر، قال: إنه يقال: ما زلنا نسير والقمر معنا، وهو موضوع في السماء، وهو من أصغر المخلوقات، فكيف لا يكون الخالق عز وجل مع الخلق، الذي الخلق بالنسبة إليه ليسوا بشيء، وهو فوق سماواته؟!
وما قاله رحمه الله فيه دفع حجة بعض أهل التعطيل حيث احتجوا على أهل السنة، فقالوا: أنتم تمنعون التأويل، وأنتم تئولون في المعية، تقولون: المعية بمعنى العلم والسمع والبصر والقدرة والسلطان وما أشبه ذلك.
فنقول: إن المعية حق على حقيقتها، لكنها ليست في المفهوم الذي فهمه الجهمية ونحوهم، بأنه مع الناس في كل مكان، وتفسير بعض السلف لها بالعلم ونحوه، تفسير باللازم.
المبحث الثالث: هل المعية من الصفات الذاتية أو من الصفات الفعلية؟
فيه تفصيل:
- أما المعية العامة، فهي ذاتية؛ لأن الله لم يزل ولا يزال محيطا بالخلق علما وقدرة وسلطانا وغير ذلك من معاني ربوبيته.
وأما المعية الخاصة، فهي صفة فعلية؛ لأنها تابعة لمشيئة الله، وكل