وأما الخاصة المقيدة بشخص معين؛ فمثل قوله تعالى عن نبيه:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة ٤٠، وقال لموسى وهارون:{إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه: ٤٦] .
وهذه أخص من المقيدة بوصف.
فالمعية درجات: عامة مطلقة، وخاصة مقيدة بوصف، وخاصة مقيدة بشخص.
فأخص أنواع المعية ما قيد بشخص، ثم ما قيد بوصف، ثم ما كان عاما.
فالمعية العامة تستلزم الإحاطة بالخلق علما وقدرة وسمعا وبصرا وسلطانا، وغير ذلك من معاني ربوبيته، والمعية الخاصة بنوعيها تستلزم مع ذلك النصر والتأييد.
المبحث الثاني: هل المعية حقيقية أو هي كناية عن علم الله عز وجل وسمعه وبصره وقدرته وسلطانه وغير ذلك من معاني ربوبيته؟
أكثر عبارات السلف رحمهم الله يقولون: إنها كناية عن العلم وعن السمع والبصر والقدرة وما أشبه ذلك، فيجعلون معنى قوله:{وَهُوَ مَعَكُمْ} أي: وهو عالم بكم سميع لأقوالكم، بصير بأعمالكم، قادر عليكم حاكم بينكم. . . . وهكذا، فيفسرونها بلازمها.
واختار شيخ الإسلام رحمه الله في هذا الكتاب وغيره أنها على حقيقتها، وأن كونه معنا حق على حقيقته، لكن ليست معيته كمعية الإنسان للإنسان التي يمكن أن يكون الإنسان مع الإنسان في مكانه؛ لأن معية الله عز وجل ثابتة له وهو في علوه؛ فهو معنا، وهو عال على عرشه فوق كل شيء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون معنا في الأمكنة التي