للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولهذا لما قال شيخ الإسلام: "إن السلف مجمعون على ذلك"؛ قال: "ولم يقل أحد منهم: إن الله ليس في السماء، أو: إن الله في الأرض، أو: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل، أو: إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه".

رابعا: وأما دلالة العقل؛ فنقول: لا شك أن الله عز وجل إما أن يكون في العلو أو في السفل، وكونه في السفل مستحيل؛ لأنه نقص يستلزم أن يكون فوقه شيء من مخلوقاته، فلا يكون له العلو التام والسيطرة التامة والسلطان التام، فإذا كان السفل مستحيلا؛ كان العلو واجبا.

وهناك تقرير عقلي آخر، وهو أن نقول: إن العلو صفة كمال باتفاق العقلاء، وإذا كان صفة كمال؛ وجب أن يكون ثابتا لله؛ لأن كل صفة كمال مطلقة؛ فهي ثابتة لله.

وقولنا: "مطلقة": احترازا من الكمال النسبي، الذي يكون كمالا في حال دون حال؛ فالنوم مثلا نقص، ولكن لمن يحتاج إليه ويستعيد قوته به كمال.

خامسا: وأما دلالة الفطرة: فأمر لا يمكن المنازعة فيها ولا المكابرة؛ فكل إنسان مفطور على أن الله في السماء، ولهذا عندما يفجؤك الشيء الذي لا تستطيع دفعه، وإنما تتوجه إلى الله تعالى بدفعه؛ فإن قلبك ينصرف إلى السماء حتى الذين ينكرون علو الذات لا يقدرون أن ينزلوا أيديهم إلى الأرض.

وهذه الفطرة لا يمكن إنكارها.

حتى إنهم يقولون: إن بعض المخلوقات العجماء تعرف أن الله في

<<  <  ج: ص:  >  >>