للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}

ــ

فالجواب: لا يستلزم ذلك؛ لأن الاستواء على العرش أخص من مطلق العلو؛ لأن الاستواء على العرش علو خاص به، والعلو شامل على جميع المخلوقات؛ فعلوه عز وجل ثابت له أزلا وأبدا، لم يزل عاليا على كل شيء قبل أن يخلق العرش، ولا يلزم من عدم استوائه على العرش عدم علوه، بل هو عال، ثم بعد خلق السماوات والأرض علا علوا خاصا على العرش.

فإن قلت: نفهم من الآية الكريمة أنه حين خلق السماوات والأرض ليس مستويا على العرش، لكن قبل خلق السماوات والأرض، هل هو مستو على العرش أو لا؟

فالجواب: الله أعلم بذلك.

فإن قلت: هل استواء الله تعالى على عرشه من الصفات الفعلية أو الذاتية؟

فالجواب: أنه من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته، وكل صفة تتعلق بمشيئته؛ فهي من الصفات الفعلية.

إثبات علو الله على مخلوقاته

ذكر المؤلف رحمه الله في إثبات علو الله على خلقه ست آيات..

الآية الأولى: قوله: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: ٥٥] .

الخطاب لعيسى ابن مريم الذي خلقه الله من أم بلا أب، ولهذا ينسب إلى أمه، فيقال: عيسى ابن مريم.

يقول الله: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} : ذكر العلماء فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: {مُتَوَفِّيكَ} ؛ بمعنى قابضك، ومنه قولهم: توفى حقه؛

<<  <  ج: ص:  >  >>