للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا القيد: {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} : نقول فيه كما قلنا في: {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، أي: أنه قيد كاشف؛ لأن كل من أشرك بالله، فليس له سلطان بشركه.

قوله: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، يعني: وحرم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون، فحرام علينا أن نقول على الله ما لا نعلم، سواء كان في ذاته أو أسمائه أو صفاته أو أفعاله أو أحكامه.

فهذه خمسة أشياء حرمها الله علينا.

وفيها رد على المشركين الذين حرموا ما لم يحرمه الله.

إذا قال قائل: أين الصفة السلبية في هذه الآية؟

قلنا: هي {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، فالاثنتان جميعا من باب الصفات السلبية: {وَأَنْ تُشْرِكُوا} ، يعني: لا تجعلوا لله شريكا لكماله. {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} كذلك، لكماله، فإنه من تمام سلطانه أن لا يقول عليه أحد ما لا يعلم.

الفائدة المسلكية من هذه الآية هي: أن تتجنب هذه الأشياء الخمسة التي صرح الله تعالى بتحريمها.

وقد قال أهل العلم: إن هذه المحرمات الخمسة مما أجمعت الشرائع على تحريمها.

ويدخل في القول على الله بغير علم تحريف نصوص الكتاب والسنة في الصفات وغيرها، فإن الإنسان إذا حرف نصوص الصفات، مثل أن يقول: المراد باليدين النعمة فقد قال على الله ما لا يعلم من وجهين:

الوجه الأول: أنه نفى الظاهر بلا علم.

والثاني: أثبت لله خلافه بغير دليل.

<<  <  ج: ص:  >  >>