للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو مصاهرة، قال الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: ٢٢] ، بل إن هذا أشد من الزنى؛ لأنه وصفه بثلاثة أوصاف: فاحشة، ومقت، وساء سبيلا، وفي الزنى وصفه الله بوصفين: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: ٣٢] .

وقوله: {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} : قيل: إن المعنى ما ظهر فحشه وما خفي، وقيل: المعنى ما ظهر للناس وما بطن عنهم، باعتبار فعل الفاعل، لا باعتبار العمل، أي: ما أظهره الإنسان للإنسان وما أبطنه.

قوله: {وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} ، يعني: حرم الإثم والبغي بغير الحق.

والإثم: المراد به ما يكون سببا له من المعاصي.

والبغي: العدوان على الناس، قال الله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى: ٤٢] .

وفي قوله: {وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} : إشارة إلى أن كل بغي فهو بغير حق، وليس المراد أن البغي ينقسم إلى قسمين: بغي بحق، وبغي بغير حق؛ لأن البغي كله بغير حق.

وعلى هذا فيكون الوصف هنا من باب الوصف الكاشف، ويسميها العلماء صفة كاشفة، أي: مبينة، وهي التي تكون كالتعليل لموصوفها.

قوله: {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا} : هذه معطوفة على ما سبق، يعني: وحرم ربي أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، يعني: أن تجعلوا له شريكا لم ينزل به سلطانا، أي حجة، وسميت الحجة سلطانا؛ لأنها سلطة للمحتج بها.

<<  <  ج: ص:  >  >>