وقوله {وَلَدًا} يشمل الذكر والأنثى ففيه رد على اليهود والنصارى والمشركين:
اليهود قالوا: لله ولد، وهو عزير.
والنصارى قالوا: لله ولد، وهو المسيح.
والمشركون قالوا: لله ولد، وهم الملائكة.
وقوله:{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} : هذا معطوف على قوله: {لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ، يعني: والذي لم يكن له شريك في الملك، لا في الخلق، ولا في الملك، ولا في التدبير.
كل ما سوى الله، فهو مخلوق لله، مملوك له، يدبره كما يشاء، ولم يشاركه أحد في ذلك، كما قال تعالى:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}[سبأ: ٢٣] على سبيل التعيين، {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ}[سبأ: ٢٣] على سبيل الشيوع، {وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ}[سبأ: ٢٣] ، لم يعاونه أحد في هذه السماوات والأرض، {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}[سبأ: ٢٢-٢٣] ، وبهذا تقطعت جميع الأسباب التي يتعلق بها المشركون في آلهتهم.
فالآلهة هذه لا تملك من السماوات والأرض شيئا معينا، وليست شريكة لله، ولا معينة، ولا شفاعة، إلا بإذنه، يقول:{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ}[الإسراء: ١١١] .
وقوله:{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ} : لم يكن له ولي، لكنه قيد بقوله:{مِنَ الذُّلِّ} .