للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} [القصص: ٩] .

ولو قال قائل: أيمكنكم أن تحملوا الآية على المعنيين؟ لقلنا: نعم بناء على القاعدة، وهو أن الآية إذا كانت تحتمل معنيين لا منافاة بينهما فإنها تحمل عليهما جميعًا، فموسى -عليه الصلاة والسلام- محبوب من الله عز وجل، ومحبوب من الناس، إذا رآه الناس أحبوه، والواقع أن المعنيين متلازمان؛ لأن الله تعالى إذا أحب عبدًا ألقى في قلوب العباد محبته.

ويروى عن ابن عباس -رضي الله عنه -أنه قال: أحبه الله وحببه إلى خلقه.

* ثم قال: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} : الصنع: جعل الشيء على صفة معينة، كصنع صفائح الحديد قدورًا، وصنع الأخشاب أبوابًا، وصنع شيء بحسبه، فصناعة البيت: بناء البيت، وصناعة الحديد: جعلها أواني مثلًا أو محركات، وصنع الآدمي: معناه التربية البدنية والعقلية: تربيته البدنية بالغذاء، وتربيته العقلية بالآداب والأخلاق وما أشبه ذلك.

وموسى -عليه الصلاة والسلام- حصل له ذلك، فإنه ربي على عين الله:

لما التقط آل فرعون، حماه الله -عز وجل- من قتلهم، مع أنهم كانوا يقتلون أبناء بني إسرائيل، فقضى الله تعالى أن هذا الذي تقتل الناس من أجله سيتربى في أحضان آل فرعون، فالناس يقتلون من أجله، وهو يتربى آمنًا في أحضانهم، وانظر إلى هذه القدرة العظيمة‍!

ومن تربية الله له عرض على المراضع - النساء اللاتي يرضعنه - ولكنه ما رضع من أي واحدة: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ} [القصص: ١٢] فما رضع من امرأة قط، وكانت أخته قد انتدبت من قبل أمه، فرأتهم

<<  <  ج: ص:  >  >>