من إذا رأى الزَّجْرَ ازدَجَرَ، يُنَوِّرُ الله بصائرهم ويُصَفِّي خواطرهم، فإن سقطوا غفلة (١) استقلوا بلا مُهْلَةٍ فاستغفروا، فقد قال النبي ﷺ في الصحيح:"إنه ليُغَانُ على قلبي؛ فأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم والليلة مائة مرة"(٢).
وهو مُطَهَّرٌ من الخطايا، فكيف بالمُغْرِقِين (٣) فيها؟
وكل نبي قال لأمته:"استغفروا ربكم ممَّا مضى، وتوبوا إليه الآن وفيما تستقبلون".
وقد قال - من جملتهم صلَّى الله عليهم (٤) - شُعَيْبٌ: ﴿إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ [هود: (٩٠)].
واختُلِفَ في تفسيره؛
فقيل " ﴿وَدُودٌ﴾، أي: يرحم العاصين لأنه يودهم"(٥).
وقيل:"يرحمهم لمودتهم له ورجوعهم إليه"(٦).
فيكون وَدُودًا (٧) بمعنى مودود، والله مودود (٨) لعبده، والعبد وَدُودٌ لربه، وقد تقدَّم شرحُنا للودود في كتاب "الأمد الأقصى"(٩)، وهو يرجع
(١) في (ص): في غفلة. (٢) سبق تخريجه. (٣) في (ك) و (ب) و (ص): المغرقين. (٤) في (ص): ﵇، وفي (ب): صلى الله عليه. (٥) لطائف الإشارات: (٢/ ١٥٣). (٦) لطائف الإشارات: (٢/ ١٥٣). (٧) في (ك) و (ب) و (ص): مودود. (٨) في (ك) و (ب) و (ص): ودود. (٩) الأمد الأقصى- بتحقيقنا-: (٢/ ١٠١ - ١١٤).