جمعه على فعل، على سبيل الشذوذ، كقولهم فى جمع أسد: أسد (١).
وإنما أبدل الهمزة من هذه الواو من أبدلها من العرب، لأنهم نزّلوا الضمّة منزلة الواو، فكأنه اجتمع واوان، ففرّوا لذلك إلى الهمزة (٢)[وأمّا الإبدال اللازم، فإبدال الهمزة] من الواو المضمومة، إذا وقعت بعدها واو متحرّكة، كقولهم فى تحقير واصل وواعد، وشعر واحف (٣)، وسقف واكف (٤): أو يصل، وأو يعد، وشعير أو يحف، وسقيف أو يكف، وكذلك تكسير هذا الضرب يوجب (٥) ما أوجبه تحقيره من إبدال واوه همزة، تقول: أواصل، وشعور أواحف، وسقوف أواكف، قال الشاعر (٦):
ضربت صدرها إلىّ وقالت ... يا عديّا لقد وقتك الأواقى
أصله: الوواقى، جمع واقية.
فإن كانت الواو الثانية مدّة، لم يلزمك الإبدال، كقولك فى فوعل، من الوعد (٧)(٨)[والموافقة] والمواقفة والمواراة: قد ووعد فلان (٨)[وقد ووفق فى فعله] وقد ووقف على كذا، وقد ووري الميت، كما جاء فى التنزيل:{ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما}(٩) وإنما حسن هذا، لأن الثانية جرت مجرى الألف التي
(١) جمع «فعل» بالتحريك على «فعل» بضم فسكون، من الشاذّ، وإنما قياسه فى القلّة: أفعال، نحو جمل وأجمال، وأسد وآساد-وهو الذى معنا-وفى الكثرة: فعال، نحو جمال وجبال، وفعول، نحو ذكور وأسود. راجع الكتاب ٣/ ٥٧٠، وفهارسه ٥/ ٢٩٠، والتكملة ص ١٤٩، والشعر ص ١٣٦، وسيعيده ابن الشجرى فى المجلس الثانى والستين. (٢) سقط من هـ. (٣) أى كثير أسود. (٤) يقال: وكف البيت: أى هطل وقطر، وكذلك السّطح والسّقف. (٥) فى هـ: يوجب تحقير ما أوجبه تحقيره. . . (٦) مهلهل بن ربيعة. الأغانى ٥/ ٥٤، والمقتضب ٤/ ٢١٤، والعسكريات ص ٢٣٣، والمنصف ١/ ٢١٩، وشرح المفصل ١٠/ ١٠، وشرح الملوكى ص ٢٧٥، وشرح ابن عقيل ٢/ ٢٠٥، (باب النداء)، وشرح الجمل ٢/ ٨٤،٥٥٣، وشذور الذهب ص ١١٢، وشرح الشواهد الكبرى ٤/ ٢١١، وانظر رسالة الغفران ص ٢٧٠، واللسان (وقى). (٧) فى هـ: «الوعيد». وانظر المنصف ١/ ٢١٨. (٨) ساقط من هـ فى الموضعين. (٩) سورة الأعراف ٢٠.