وقد قدّمت ذكر العلّة التى استحقّ بها «قبل وبعد» البناء، والعلّة التى استحقّا بها الضمّة دون غيرها.
ويدلّ على استعمالهما للمكان إخبارك بهما عن الأشخاص، فى نحو قولك:
الجبل قبل الوادى، والوادى بعد الجبل، وتقول إذا استعملتهما للزمان: جئت قبلك وبعد زيد، أى جئت وقتا قبل الوقت الذى جئت فيه، وجئت وقتا بعد الوقت الذى جاء فيه زيد.
وممّا شبّهوه بهذا الضّرب قولهم: جئت من عل، يريدون: من عليه، وابدأ بهذا أوّل، أى أوّل الأشياء، قال:
لعمرك ما أدرى وإنّى لأوجل ... على أيّنا تعدو المنيّة أوّل (٢)
ومن الظّروف المكانيّة المشبّهة بقبل وبعد: خلف وقدّام، يقولون: أتيت زيدا
(١) سورة الروم ٣٦. ويَقْنَطُونَ ضبطت بكسر النون فى الأصل وط، وهى قراءة أبى عمرو والكسائى، وكذا يعقوب وخلف، ووافقهم اليزيدىّ والحسن والأعمش، والباقون بفتحها. السبعة لابن مجاهد ص ٣٦٧، عند الآية (٥٦) من سورة الحجر. والإتحاف ٢/ ١٧٧،٣٥٧. (٢) فرغت منه فى المجلس الموفى الأربعين.