فعل حال لا مستقبل. وقال: المراد بالبلد مكّة، وبوالد وما ولد: آدم وذريّته.
وقال من ضعّف قراءة ابن كثير: فى قراءة ابن كثير نظر؛ لأن ألف (١){أُقْسِمُ} ثابتة فى الإمام، يعنى المصحف الأقدم.
وأقول: إنه ليست «لا» فى قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ}(٢) وقوله: {فَلا أُقْسِمُ/بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ}(٣) ونحو ذلك بمنزلتها فى قوله:
{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} كما زعم بعض النحويين؛ لأنها ليست فى أول السورة، فمجيئها بعد الفاء، والفاء عاطفة جملة على جملة، يخرجها عن كونها بمنزلتها فى {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ} فهى إذا زائدة للتوكيد، وسنذكر وجوه «لا» بعد تفسير غريب قول الشاعر:
ما مع أنك يوم الورد ذو جزر ... ضخم الدّسيعة بالسّلمين وكّار
الجزر: جمع جزرة، وهى الشاة المذبوحة (٤).
والدّسيعة هاهنا: الجفنة، والدّسيعة فى غير هذا: العطيّة الضّخمة، والدّسيعة أيضا: مركّب العنق فى الكاهل، وهو أعلى الظّهر.
والسّلم: الدّلو، ووكّار: عدّاء.
وقول الآخر:
وقتيل مرّة أثأرنّ فإنه. . . فرغ.
أراد: فإنّ دمه فرغ، يقال: ذهب دم فلان فرغا، أى باطلا لم يطلب به.
وأقول: إن «لا» تنقسم فى تصاريفها عملا ومعنى إلى ضروب، أحدها: أن تكون تبرئة، وذلك إذا ركّبتها مع النكرة، فتناولت نفى الجنس، فى نحو: لا مال
(١) هكذا فى النسختين. والمراد ألف «لا أقسم». (٢) سورة الواقعة ٧٥، وحكى الزركشى هذا السّياق عن ابن الشجرى. البرهان ٤/ ١٥٩. (٣) سورة المعارج ٤٠. (٤) هنا حاشية بهامش الأصل، ذكرتها فى حواشى المجلس الرابع والأربعين.