على «نعم وبئس» ليس بحجّة يستند إليها، ولا يعوّل عليها.
وأمّا احتجاجهم بقول العرب:«يا نعم المولى ويا نعم النصير» فالقول فيه أن المقصود بالنداء محذوف للعلم به، فالتقدير: يا الله نعم المولى ونعم النصير أنت، فحذفوا المنادى، إذ كان حرف النداء دليلا عليه، كما حذفوا حرف النداء لدلالة المنادى عليه فى نحو:
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنّك ورّاد فما وردا (١)
أراد: يا كعب، ومثله فى التنزيل:{يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا}(٢) و {فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي}(٣).
ومثل قولهم:«يا نعم المولى» فى إيلاء حرف النّداء الفعل قول ذى الرمة (٤):
/ألا يا اسلمى يا دارميّ على البلى ... ولا زال منهلاّ بجرعائك القطر
وقول الآخر (٥):
ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بدر ... وإن كان حيّانا عدى آخر الدّهر
أراد: ألا يا هذه اسلمى، ومثله للنّمر بن تولب (٦):
*فقالت ألا يا اسمع أجبك بخطّة*
(١) قائله أبو دواد الإيادىّ. ديوانه ص ٣٠٨، وتخريجه فيه. وقيل: مامة بن عمرو، يرثى ابنه كعبا، الجواد المشهور، فى قصّة تراها فى الكامل ص ٣٠٠، وجمهرة الأمثال ١/ ٩٥، وشرح أبيات المغنى ١/ ٦٤. وانظر حواشى الكامل. (٢) سورة يوسف ٢٩. (٣) السورة نفسها ١٠١. (٤) ديوانه ص ٥٥٩، وتخريجه فى ص ١٩٧٦، وهو بيت سيّار. (٥) الأخطل. ديوانه ص ١٧٩، والإنصاف ص ٩٩، وشرح المفصل ٢/ ٢٤. (٦) ديوانه ص ٤١، وروايته: وقالت: ألا فاسمع نعظك بخطبة فقلت سمعنا فانطقى وأصيبى وبمثل رواية ابن الشجرى جاء فى النوادر ص ١٩٢، وانظر البيان والتبيين ١/ ٤٠٨.