للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك له صوت صنعه في شعر الملك الأمجد صاحب بعلبك: [الطويل]

أحبة قلبي بعد ما بان أنسكم … وبنتم عن الجرعاء كيف أكون

قضى الوجد لي أن لا أزال مسهدا … إذا رقدت تحت الظلام عيون

أأحبابنا لي بالإياب مواعد … فحتّام تلوى والعداة ديون

وحتام أشكو الهجر منكم شكاية … تعلم صلد الصخر كيف يكون

وله شعر في صوت آخر وهو: [البسيط]

ما ضر أهل الحمى لو أنهم رجعوا … بانوا فأقفر مصطاف ومرتبع

نأوا فبان على آثار بينهم … عصر الشباب فمن أبكي ومن أدع

مناي إصلاح ما بيني وبينكم … وكل شيء من الدنيا له تبع

أبعد ذاك التداني من دياركم … أبيت والقلب عن لقياكم يزع

[ص ٣٥١]

وله صوت في شعر ابن الساعاتي: [الكامل]

هذا الذي قتل المحب ومادرى … فحذار منه ولم يفد أن تحذرا

ما كنت أحسب قبل لؤلؤ ثغره … أن الثمين يكون منه الأصغرا

قاسمته قسم الجفون فليته … يوما يقاسم ناظري سنة الكرى

يهتز غصن نقا ويعقب زهره … ويصول قسورة ويرنو جؤذرا (١)

غنى فناح الورق من حسد له … وانقد قد الغصن حين تبخترا

في خدّه المبيض أسود عارض … من خوف جمرته انثنى فتحيرا

وكان في آخر عمره يأنف من علم الموسيقا، ولم يكن في لحيته من البياض


(١) القسورة: الأسد
الجؤذر: ولد البقرة الوحشية.

<<  <  ج: ص:  >  >>