للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال إسحاق: لقيت عبد الله بن العباس يوما في الطريق فقلت له: ما كان خبرك أمس؟ فقال: اصطبحت، فقلت: على ما ذا ومع من؟ فقال: مع خادم صالح بن عجيف، وأنت به عارف وبخبري ومحبتي له، فاصطبحنا على صفة بنت الخس (١) لما حملت: (٢) [الطويل]

أشمّ كغصن البان جعد مرجّل … شغفت به لو كان شيئا مدانيا

ثكلت أبي إن كنت ذقت كريقه … سلافا ولا ماء من المزن صافيا

وأقسم لو خيّرت بين فراقه … وبين أخي لاخترت أن لا أخاليا

فإن لم أوسّد ساعدي بعد رقدة … غلاما هلاليّا فشلت بنانيا

فقلت له: أقمت على لواط وشربت على زناء، والله ما سبقك إلى هذا أحد، فقلت: وقد كان على جلالة قومه ونباهتهم مغرى بالاصطباح، مغرما به في كل صباح، ومثاله مما قاله في هذه الحالة: (٣) [البسيط]

ومستطيل على الصهباء باكرها … في فتية باصطباح الراح حذاق

فكل كف رآه ظنه قدحا … وكل شخص رآه ظنه الساقي

وقوله في ذلك: (٤) [المجتث]


(١) بنت الخس: هند بنت الخس بن حابس الإيادية، شاعرة فصيحة جاهلية، كانت ترد سوق عكاظ ولها أخبار فيه، وصفها الجاحظ بأنها: من أهل الدهاء والنكراء واللسن واللقن والجواب العجيب والكلام الصحيح والأمثال السائرة والمخارج العجيبة.
(البيان والتبيين ط هارون ينظر فهرسته، عيون الأخبار ٢/ ٢١٤ بلاغات النساء ص ٥٨ الحيوان ٥/ ٤٥٩).
(٢) الشعر لابنة الخس في الأغاني ١٩/ ٢٤٥.
(٣) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني ١٩/ ٢٤٨.
(٤) الشعر لعبد الله بن العباس الربيعي في الأغاني ١٩/ ٢٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>