فغنّى بغير إصابة وأوتار مختلفة ودساتين (١) مختلفة، ثم عاد الخادم إلى الجارية التي تليه فقال: تغنّي، فغنت بصوت لي كانت فيه أحسن حالا من الرجل، وهو:(٢)[البسيط]
يا دار أضحت خلاء لا أنيس بها … إلا الظّباء وإلا الناشط الفرد (٣)
أين الذين إذا ما زرتهم جذلوا … وطار عن قلبي التّشواق والكمد
ثم عاد الخادم إلى الجارية الثانية فاندفعت تغني بصوت لحكم الوادي وهو:(٤)[الطويل]
فو اللّه ما أدري أيغلبني الهوى … إذا جدّ جدّ البين أم أنا غالبه
فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى … فمثل الذي لا قيت يغلب صاحبه
[ص ٥٥] ثم عاد الخادم إلى الجارية الثالثة فغنّت بصوت لحنين وهو قوله: (٥)
[الطويل]
مررنا على قيسيّة عامريّة … لها بشر صافي الأديم هجان (٦)
فقالت وألقت جانب السّتر دونها … من ايّة أرض أم من الرّجلان
فقلت لها أما تميم فأسرتي … هديت وأمّا صاحبي فيمان
رفيقان ضمّ السّفر بيني وبينه … وقد يلتقي الشّتى فيأتلفان
(١) الدساتين: واحدها دستان، وهي الرباطات التي توضع الأصابع عليها، وأسامي دساتين العود تنسب إلى الأصابع التي توضع عليها. (عن مفاتيح العلوم - الخوارزمي). (٢) البيت في الأغاني ٦/ ٣٢٩. (٣) الناشط الفرد: ثور الوحش المنفرد (٤) الشعر لابن ميادة في الأغاني ٦/ ٣٣٦. (٥) الشعر في الأغاني ٦/ ٣٢٩. (٦) الهجان: البيضاء الخالصة اللون.