للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاءها (١)، فجعلت كل واحدة تخرج ومعها جاريتها تحمل ما أمرت لها به عائشة، والغريض بالباب، حتى خرج مولياته مع جواريهن الخلع، فقال الغريض: أين نصيبي من عائشة؟ فقلن له: أغفلناك وذهبت عن قلوبنا، فقال: ما أنا ببارح من بابها أو آخذ بحظي منها، فإنها كريمة، واندفع يغني بشعر جميل: (٢) [الطويل]

تذكّرت ليلى والفؤاد عميد … وشطّت نواها والمزار بعيد

فقالت: ويلكم، هذا مولى العبلات بالباب قد ذكر بنفسه، هاتوه، فدخل، فلما رأته ضحكت، ثم قالت: لم أعلم بمكانك، ثم دعت له بأشياء أمرت له بها، ثم قالت له: إن غنّيتني (٣) صوتا في نفسي، فلك حكمك، فغنّاها في شعر كثير: (٤) [الطويل]

وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي … إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن

وأحمل في ليلى لقلبي ضغينة … وتحمل في ليلى عليّ الضّغائن (٥)

فقالت: ما عدوت والله ما في نفسي، ووصلته وأجزلت، قال إسحاق: فقلت لأبي عبد الله: فهل علمت [حديث] (٦) هذين البيتين؟ ولم سألت الغريض ذلك؟ قال: نعم، حدثني أبي قال، قال الشعبي: دخلت المسجد فإذا بمصعب بن الزبير على سرير جالس، والناس حوله، فسلمت، ثم ذهبت لأنصرف، فقال لي:

ادن، فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه (٧)، ثم قال لي: إذا قمت فاتبعني،


(١) في الأصل: «جاءتها». وظاهر أنّها أعدت هدايا لكلّ من جاءها من صاحباتها [المراجع].
(٢) البيت لجميل بن معمر في ديوانه ص ٦٣ ط عالم الكتب بيروت ١٩٩٦.
(٣) البيتان لكثير عزة من قصيدة في ديوانه ص ٣٥٨ ط دار الجيل بيروت ١٩٩٥.
(٤) في الأصل: «إن رأيت غنيتني» [المراجع].
(٥) في الديوان والأغاني: (في ليلى لقوم ضغينة)، ولعل ما في الأصل من وهم الناسخ.
(٦) تكملة النقص في النص من الأغاني.
(٧) أي وضع يده على الوسائد التي يتكئ عليها مصعب.

<<  <  ج: ص:  >  >>