للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في أذن سوقة لظن أنه قد تملك، وهو القائل: (١) [المنسرح]

أنا حنين ومنزلي النّجف … وما نديمي إلا الفتى القصف

أقرع بالكأس بطن باطية … مترعة تارة وأغترف

من قهوة باكر التّجار بها … باب يهود قرارها الخزف

فالعيش غض ومنزلي خصب … لم تعد لي شقوة ولا عنف

قال إسحاق: قيل لحنين، أنت تغني من نحو خميسن سنة، ما تركت لكريم مالا ولا عقارا إلا أتيت عليه، فقال: بأبي أنتم، إنما هي أنفاسي أقسمها بين الناس، أفتلوموني أن أغلي بها الثمن؟ وكان حنين قد رحل إلى عمر (٢) الوادي وحكم الوادي (٣) وأخذ منهما، وغنى لنفسه في أشعار الناس [ص ١٠] فأحكم الصنعة، ولم يكن بالعراق غيره، فاستولى عليه من عصره، وقدم ابن محرز حينئذ إلى الكوفة، فبلغ حنينا خبره، فخاف أن يعرفه الناس فيستحلونه ويسقط هو، فلقيه فقال: كم منّتك نفسك من العراق، قال: ألف دينار، قال: فهذه خمس مئة دينار فخذها وانصرف.

قال: وكان بعض ولاة الكوفة في أيام بني أمية يذم الحيرة، فقال له رجل من


(١) الأبيات في الأغاني ٢/ ٣٣٤ وفي بعض ألفاظها خلاف عما هاهنا.
(٢) عمر الوادي: عمر بن داود بن زاذان، أخذ الغناء عنه حكم، وهو من وادي القرى قدم الحرم فأخذ من غناء أهله فحذق وصنع فأجاد وأتقن، اتصل بالوليد بن يزيد فتقدم عنده، وكان يسميه جامع لذّاتي ومحيي طربي، قتل الوليد وهو يغنيه. (الأغاني ٧/ ٩٨ - ١٠٣).
(٣) حكم الوادي: حكم بن ميمون أو ابن يحيى بن ميمون، مغن من الطبقة الأولى في عصره، أصله من الموالي، أعتق الوليد بن عبد الملك أباه، ونشأ حكم ينقل الزيت على الجمال بالأجرة من الشام إلى المدينة، وأولع بصناعة الغناء فكان ينقر بالدف ويغني مرتجلا، فاتصل ببني العباس في خلافة المنصور وانقطع إليهم وطالت حياته. أدرك الوليد بن عبد الملك وغناه وأدرك هارون الرشيد وغناه، توفي نحو سنة ١٨٠ هـ. (الأغاني ٦/ ٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>