أَي لا نستبدل بالقَسمِ باللهِ عَرَضا زائلا من الدنيا. فلا نحلف بالله كاذبين، ولو كان القَسَمُ يحقق مصلحة لبعض الأَقارب، طمعا في عَرَض الدنيا.
﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾: أَي ويقول الحالفان - في يمينهما - ولا نكتم الشهادة التي أَمر الله تعالى بإِقامتها. كما قال تعالى: ﴿ … وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ … ﴾ (١). وكقوله سبحانه: ﴿ … وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ … ﴾ (٢).
﴿إنَّا إذًا لمن الْآثِمِينَ﴾:
أَي: أننا إِذا اشترينا بالقسَمِ ثمنا، أَو راعينا فيه قرابة. بأَن كذبنا في الشهادة - ابتغاءَ المنفعة لأَنفسنا أَو لقرابتنا، أَو كتمنا الشهادة كلها أَو بعضها - كنا من الواقعين في الإِثم، المستحقين للعقوبة من الله عليه.
فإِن اطُّلِعَ - بعد القسم - على أَن الشاهِدَيْنِ الحالِفَيْنِ استحقَّا إِثما، بسبب الكذب أَو الكتمان في الشهادة، أَو الخيانة في شيء من التركة: التي تحت أَيديهما - فَعدْلان آخران من أَقرباء الميت: الذين وجب عليهم آداء الشهادة والقسم - وهذان الشاهدان هما: الأَوْلَيان بالشهادة والقسم. من سائر أَقرباء الميت، لقوة قرابتهما من الميت واستحقاقهما في وصيته. فيحلفان بالله قائِلَيْن: لَشهادَتنا أَحَقُّ وأَولى بالقبول من شهادة الشاهدين الآثمين السابقين وما تجاوزنا الحق فيما شهدنا به، وأَقسمنا عليه.