أَي: وأَن لو سار الكفار من الجن والإِنس معتدلين دون ميل أَو جور على الطريقة المثلى والنهج القويم والصراط السوي وهو ما جاءَ به محمد ﷺ من عند ربه لأَسقاهم الله المطر الغدق الكثير، والغيث العميم الذي يحيي الله به نفوسهم، وينبت لهم به الزرع، ويدر الضرع، ويغمرهم في دنياهم بوافر النعم وجليل الخيرات، (لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ): لنعاملهم معاملة المختبر لنعلم ما يكون من أَمرهم: أَيكفرون أَم يشكرون، أَي: لنعلم ذلك حاصلًا وواقعًا منهم بعد أَن علمناه قديمًا أَزلا، حتى لا يكون للناس على الله حجة، بعد أَن يظهر ذلك للخلائق، والقول بإِغداق الخير عليهم لاستقامتهم مصداقه قوله تعالى:(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)(١)، وقوله:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)(٢).
(١) من الآية ٩٦ من سورة الأَعراف. (٢) من الآية ٦٦ من سورة المائدة.