﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾: أي وآتيناك القرآن مبينًا لأحكام كل شيءٍ من شئون معاش الناس ومعادهم، والبيان الذي جاء به القرآن للأحكام إما بإيراد نص فيها، أَوبالإِحالة على السنة كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (١). أَوبالإِحالة على الإِجماع حيث أَوجب الأخذ به وتوعد على مخالفته في قوله تعالىَ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢). أوبالإِحالة على القياس وذلك في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٣) فالاعتبار التَّبصُّرُ والاستدلال اللذان يحصل بهما القياس فهذه أَربعة طرق لا يخرج عنها شئٌ من أحكام الشريعة الإِسلامية، وكلها مذكورة في القرآن، فكان بحق تبيانًا لكل شيء.
﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾: أَي وكان منشأ الهداية والرشد، كما أنه رحمة للمسلمين وبشرى لهم بحسن المصير وطيب المنقلب إلى ربهم؛ لأنهم أَسلموا وجوههم إلى الله، وأَحسنوا أقوالهم وأَعمالهم ونياتهم لربهم. ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ (٤).