لما توفي رسول الله ﷺ اختلفوا في غسله، وقالوا: كيف نصنع:

أنجرّد رسول الله كما نجرّد موتانا؟ فألقي الله ﷿ عليهم النوم، فما أحد يرفع رأسه، فسمعوا مناديا ينادي من عرض (١) البيت أن اغسلوه وعليه ثيابه. فغسل في قميص له، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه به.

فقالت عائشة: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسله إلا نساؤه (٢).

حدثنا خلف بن هشام البزار ومحمد بن الصباح، عن هشيم بن بشير، عن مغيرة، عن مولى لبني هاشم قال:

لما أرادوا غسل رسول الله ﷺ، هموا بنزع قميصه، فسمعوا صوتا من ناحية البيت: لا تنزعوا قميصه.

- حدثنا إسحاق بن أبي اسرائيل، ثنا اسماعيل بن إبراهيم - يعني ابن علية - ثنا ابن جريج، عن أبي جعفر قال:

غسل رسول الله ﷺ ثلاث غسلات بماء وسدر، في قميص، وغسل من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر غرس. وكان النبي ﷺ يشرب منها.

وولي غسله علي بن أبي طالب بيده، والعباس يصبّ الماء، والفضل بن العباس محتضنه. والفضل يقول أرحني أرحني، قطعت وتيني (٣).

- حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري قال:


(١) - في هامش الأصل: عرض البيت - بالضم - ناحيته.
(٢) - سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٠٧٧.
(٣) - في هامش الأصل: الوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.