باعت عائشة دارا لها بمائة ألف درهم، ثم قسمت المال. فبلغ ذلك ابن الزبير، فقال: قسمت مائة ألف؛ والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرنّ عليها. فقالت:«أهو يحجر علي؟ عليّ نذر إن كلمته أبدا».
فضاقت به الدنيا، حتى كلمته، وأعتقت مائة رقبة.
- وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال:
دخل حسان على عائشة بعد ما كفّ بصره. فقيل لها: أتدخلين عليك هذا الذي قال الله فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ١؟﴾ فقالت: أو ليس هو في عذاب، وقد كفّ بصره؟ فأنشدها بيتا قاله لابنته:
حصان رزان لا تزنّ بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٢)
فقالت: لكنك لست كذاك.
حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن مجاهد قال:
لما أنزل الله عذر عائشة، قام إليها أبو بكر فقبل رأسها. فقالت:
بحمد الله، لا بحمدك ولا حمد صاحبك يا أبتاه إلا عذرتني؟ فقال:
«وكيف أعذرك بما لا أعلم؟ أي أرض تقلني يوم أعذرك بما لا علم لي به؟».
حدثنا محمد بن حاتم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،
(١) - سورة النور - الآية:١١. (٢) - ديوان حسان ج ١ ص ٢٣٤ مع فوارق.