ومثلوا بحذيفة فدسّوا مذاكيره في فمه، وجعلوا لسانه في استه.
وقال عقيل بن علفة يهجوا عويف القوافي:
ويوقد عوف للعشيرة ناره … فهلا على جفر الهباءة أوقدا
وعضّ على أير حذيفة بعد ما … أثير على جفر الهباءة أسودا
وقال قيس بن زهير بن جذيمة العبسي:
أقام على الهباءة خير ميت … وأكرمه حذيفة لا يريم
ولولا ظلمه ما زلت أبكي … عليه الدهر ما طلع النجوم
ولكن الفتى حمل بن بدر … بغى والبغي منقصة وشوم
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي … وقد يستجهل الرجل الحليم
ومارست الرجال ومارسوني … فمعوّج علي ومستقيم
ثم اصطلحوا، وحملت الحمالة فكان السعادة فيها يحمّلونها غطفان ممن لم يشهد الحرب، فلذلك قال زهير:
....... … ينجّمها من ليس فيها بمجرم (١)
وقال أيضا:
لعمرك ما جرّت علينا رماحهم … دم ابن نهيك أو قتيل المثلّم (٢)
يقول: لم يقاتلوا فتجر عليهم رماحهم دم هذين اللذين قتلهما غيرهم ممن ليس منهم.
وكان أول من سعى في الحمالة: حرملة بن الأشعر المري، فمات فسعى
(١) الشطر الأول لهذا البيت: «تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت». شرح ديوان زهير ص ١٧.
(٢) شرح ديوان زهير ص ٢٥.