أهديت للخضر إذ خفّت بعوثهم … تسعين بابا قذوفا تحمل الضمر (١)
فكانوا إذا أقبلت عير قالوا لعلها عير ابن ميادة.
وقال الأصمعي: وقف الحكم الخضري ينشد بمصلى المدينة قصيدته في صفة الغيث فلما سمع قوله:
ركب البلاد فظل ينهض مصعدا … نهض المقيّد في الدهاس (٢) الموقر (٣)
حسده ابن ميادة فقال: من أنت؟ قال: الحكم الخضري، فقال: والله ما أنت في بيت نسب ولا أرومة شعر، قال: فمن أنت؟ قال: أنا ابن ميادة، قال: قبّح الله والدين خيرهما ميادة، ولو كان في أبيك خير ما انتميت إلى أمك، فنشب الهجاء بينهما. وهاجى ابن ميادة علفة بن عقيل فأعانه الحكم عليه.
وقال الأصمعي: دعي ابن ميادة في دعوة بالحجاز فغدا إليها فوجد البوابين على الباب يدفعون من لا يعرفون بالسياط، فانصرف ولم يدخل وقال:
لما رأيت الأصبحية قنّعت … مفارق شمط حيث تلوى العمائم
تركت دفاع الباب عما وراءه … وقلت سعيدا من نجا وهو سالم (٤)
(١) شعر ابن ميادة ص ١٤٥. (٢) دهس: النبت لم يغلب عليه لون الخضرة، والمكان ليس برمل ولا تراب. القاموس. (٣) وقر: الحمل الثقيل، والموقر: المجرب العاقل، والموقر: الموضع السهل عند سفح الجبل القاموس. (٤) شعر ابن ميادة ص ٢٢٨ - ٢٢٩.