يظنون أن هذا في يوم حليمة وذلك غلط، ألا ترى أن النابغة قال:
تخيرت من أزمان يوم حليمة … إلى يوم قد جرّ بن كل التجارب (١)
وقوم يزعمون أنه جرى بين حسان والنابغة كلام فقال له حسان: أنا أشعر منك. فقال: كذبت لأنك لا تحسن أن تقول مثل قولي:
أتاركة تدللها قطام … ........ (٢)
ومدح النابغة عصام بن شهبر فقال:
نفس عصام سوّدت عصاما … وعلّمته الكرّ والإقداما
وجعلته ملكا هماما (٣) …
ويقال إن الشعر لغير النابغة.
وبلغ النابغة أن النعمان ثقيل من مرض أشفى منه على الموت، وكان يحمل في مرضه ذلك على سرير فيما بين قصوره، فقال:
ألم أقسم عليك لتخبرنّي … أمحمول على النعش الهمام
فإني لا ألام على دخول … ولكن ما وراءك يا عصام
فإن يهلك أبو قابوس يهلك … ربيع الناس والشهر الحرام
وتمسك بعده بذناب عيش … أجبّ الظهر ليس له سنام (٤)
قالوا: وجاء النابغة وقد أجاره منظور بن أبان، والربيع بن زياد العبسي، فدخل على النعمان بن المنذر، فلما رآه النّعمان قال: أتتك بحائن رجلاه، فقالا: أبيت اللعن إنا قد أجرناه، فأنشده كلماته الثلاث:
(١) ديوان النابغة الذبياني ص ١١. (٢) الشطر الثاني لهذا البيت: «وضنا بالتحية والكلام». ديوان النابغة الذبياني ص ١١١. (٣) ديوان النابغة الذبياني ص ١١٨. (٤) ديوان النابغة الذبياني ص ١١٠.