فما يذبحون الشاة إلا بميسر … طويل تناجيها صغار قدورها
فقال الحجاج: فما قلت له؟ فأنشده:
ألا ليت شعري عن سليط ألم تجد … سليط سوى غسان جارا يجيرها
فقد ضمّنوا الأحساب صاحب سوءة … يناجي بها قعسا خبيثا ضميرها (١)
قال: ثم من؟ قال: البعيث اعترض دون غسان السليطي ففضله عليّ في الشرف والشعر، وأعانه، وأنشده بعض شعره، قال: ثم من؟ قال: الفرزدق أعان البعيث علي: قال: فما قلت له؟ فأنشده:
تمنى رجال من تميم لي الردى … وما ذاد عن أحسابهم ذائد مثلي
ولو شاء قومي كان حلمي فيهم … وكان علي جهال أعدائهم جهلي
وقد زعموا أن الفرزدق حية … وما قتّل الحيات من رجل قتلي (٢)
قال: ثم من؟ قال: الأخطل بلغه تهاجينا، فقال لابن له يقال له مالك: انحدر إلى العراق حتى تسمع منهما، وتأتيني بخبرهما وشعرهما، فانحدر مالك حتى لقينا فسمع منا، ثم أتى أباه فقال له: رأيت جريرا يغترف من بحر، والفرزدق ينحت من صخر، فقال الأخطل: الذي يغرف من بحر أشعرهما ثم قال:
إني قضيت قضاء غير ذي جنف … لما سمعت ولما جاءني الخبر
إن الفرزدق قد شالت نعامته … وعضه حية من فوقه ذكر (٣)
ثم إن بشر بن مروان ولي الكوفة فقدم الأخطل عليه فرشاه محمد بن
(١) ديوان جرير ص ٢٢٦ مع فوارق. (٢) ديوان جرير ص ٣٧١ - ٣٧٢ مع فوارق. (٣) ليسا في ديوان الأخطل المطبوع.