مماظّة (١) ومعاتبة، فدخل جعفر بن عمرو على خالد، وعنده عبد الرحمن بن عنبسة، وعلى صدر خالد صبي يقبله ويلاعبه، فقال لعبد الرحمن وكان جالسا إلى جنبه وخالد لا يسمع: من هذا الصبي؟ قال: ابني. قال:
أصلح الله الأمير، نحّ هذا الصبي عن صدرك فما رأيت أقذر منه وأنت تقبله، فقال خالد: أفي نفسك على أبي عبد الله موجدة أو شيء؟ قال: ومن أبو عبد الله؟ قال: أسد أخي. فقال: أصلح الله الأمير، ما عرفته ولكن هذا الفاسق خدعني وغرني وزعم أنه ابنه، فضحك خالد حتى فحص برجليه.
قالوا: وأتى خالدا رجل من ولد السليل الشيباني فقال: أصلح الله الأمير إني حملت عشر ديات وأتيتك معتمدا، قال: فاحتكم. قال:
نصفها. قال: قد فعلت. فخرج فلامه أصحابه وقالوا: حكّمك الأمير أفلا حكمت بها كلها، وسمع خالد ذروا (٢) من قولهم فقال: ما يقولون؟ فأخبر به فقال: ردوه، فلما ردوه قال: قد أقلتك، وأمر له بالعشر كلها.
قال: فانصرف بألف بعير.
المدائني قال: دخل خالد بن عبد الله على عمر بن عبد العزيز في أيام خلافته فقال له: ما زينتك الخلافة، ولكنك زينتها، ولا شرفتك ولكنك شرفتها وإنك لكما قال الشاعر:
(١) مظظته: لمته وماظظته مماظة ومظاظا: شاررته ونازعته، والخصم لازمته. القاموس. (٢) ذرت الريح شيئا: أطارته، والذرو من الحديث ما ارتفع إليك وترامي من حواشيه وأطرافه. النهاية لابن الأثير.