بعثت إليك ابني يا خير من مشى … ويا خير مطلوب إليه الخائف
فلو كنت أخشى خالدا أن يروعني … لطرت بواف ريشه غير جاذف
كما طرت من مصري زياد وإنه … لتصرف لي أنيابه بالمتالف
ألم يك منكم آل مروان منعم … عليّ بنعمى بادئ ثم عاطف
ألم يكفني مروان لما أتيته … زيادا وردّ النفس بين الخوالف
عجبت لقومي إن رأوني تضرعوا … وإن غبت كانوا بين واش وقاذف (١)
وقال لسعيد بن الوليد الأبرش الكلبي:
إلى الأبرش الكلبي أسندت حاجة … تواكلها حيا تميم ووائل
على حين إن زلّت بي النعل زلّة … وأخلف ظني كل حاف وناعل
فدونكها يا بن الوليد فقم بها … قيام امرئ في قومه غير حامل
فإنك من قوم كرام أعزة … إذا عضّ يوما شره بالكواهل (٢)
فكلم فيه هشاما، فكتب إلى خالد بتخلية سبيل الفرزدق، فقال الفرزدق:
لقد وثب الكلبي وثبة ماجد … إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا
أبى حلف كلب في تميم وعقدها … لما سنّت الآباء أن يتغيرا (٣)
ويقال إن هشام بن عبد الملك أنفذ كتابه إلى خالد مع جرير بن عطية، فلما قدم عليه أنشده جرير:
(١) ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٧ - ١١ مع فوارق واضحة.
(٢) لم ترد هذه الأبيات في ديوان الفرزدق المطبوع.
(٣) ليسا في ديوانه المطبوع.