﴿لِمَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ (١). ولما نزل بشر على سلافة، كان يقع في أصحاب رسول الله ﷺ ويقول في رسول الله فهجاه حسان بن ثابت، ورمى سلافة به. فأخذت رحله، فوضعته على رأسها، ثم خرجت فرمت به في الأبطح، وقالت:«أهديت إليّ شعر حسان.
ما كنت لتأتيني بخير». قال حسان:
وما سارق الدرعين إن كنت ذاكرا … بذي كرم عند الرجال أوادعه
لقد أنزلته بنت سعد فأصبحت … ينازعها جلد استه وتنازعه
فهلا بشيّر حيث جاءك راغبا … إليه ولم تعمد له فترافعه
ظننتم بأن يخفي الذي قد فعلتم … وفيكم نبيّ مفلح من يتابعه
ولولا رجال منكم أن يسوءهم … هجائي لقد حلت عليكم طوالعه
وجدناهم يرجونكم قد علمتم … كما الغيث يرجيه السمين ويانعه
فإن تذكروا كعبا إذا ما نسيتم … فهل من أديم ليس فيه أكارعه (٢)
وقد روى أن الذي رماه بنو أبيرق بالدرعين يهودي يقال له النعمان بن مهض. وليس بثبت. وقال بعض الظفريين:
بني الأبرق المشؤوم هلاّ نهيتم … سفيهكم عن آل زيد بن عامر
أردتم بأن ترموا ابن سهل بغدرة … جهارا ومن يغدر فليس بغادر
الضحاك بن خليفة الأشهلي.
وقزمان، حليف بني ظفر، ولا يعرف نسبه، ويكنى أبا الغيداق، رمى يوم أحد زرارة بن عمير العبدري - ويقال يزيد بن عمير - فقتله؛ وقتل قاسط بن شريح العبدري، وقطع يد صواب الحبشي مولى بني عبد الدار ثم
(١) - سورة النساء - الآيات:١٠٥ - ١١٦. (٢) - ديوان حسان ج ١ ص ١٣١.