فخرجت إلى المهاجر فقالت: أجب أمير المؤمنين. قال: انطلقي فإن للأمير حاجبا غيرك، فأرسل إليه خصيا فدعاه فقال: دونك هذه الجارية فاطلب ولدها فإنها نعمت أم الولد.
قالوا: وكان المهاجر بن عبد الله يمر في مسجد دمشق فيعدل عن القناديل لئلا يكسرها بطوله، وقد مدحه جرير فقال:
إنّ المهاجر حين يبسط كفّه … سبط البنان طويل عظم الساعد
ولقد حكمت وكان حكمك مقنعا … وجعلت بين منابر ومساجد (١)
وقالوا: قدم عمرو بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص على هشام فجفاه فقال:
لعمرك للرّبيع أقلّ دينا … وأكثر صامتا مني مرارا
وأكثر زائرا مني كثيرا … وأجدر بالرصافة أن يزارا
قالوا: وكان هشام يقف على القصاب فيسأله عن سعر اللحم، ورأى رجلا من خاصته يبتاع لحما فغمزه فأتاه فقال: بكم تشتري؟. قال:
بدرهم، قال: أحسنت، وأكثر من هذا سرف، وقال هشام: لا يلام المرء على إصلاح ماله والقصد فيه.
قال المدائني: دخل هشام بستانا له فأقبل من معه يأكلون من ثمرته ويقولون: اللهم بارك لأمير المؤمنين، فقال: كيف يبارك في شيء تأكلون منه هذا الأكل، فقلع شجر ذلك البستان وجعل مكانه زيتونا.