يا أمير المؤمنين لا تجزع فإن الله إن علم منك الاجتهاد في النيّة، والقسم بالسّويّة، والعدل في الرعية، شكر سعيك، وولي أمرك.
وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: دخل ميمون بن مهران على عمر وهو محزون فقال: ما بك يا أمير المؤمنين؟ قال: إني قلّدت أمرا عظيما ولم أشاور فيه قبل وقوعه، ولم أطلبه، فقد تفرّق عليّ أمري حتى وددت أنّ أمي لم تلدني.
المدائني عن ابن جعدبة قال: قال عمر بن عبد العزيز لزياد، وكان عبدا لآل عياش بن أبي ربيعة، فطلبه عمر فأعتقوه، فقدم عليه فقال له:
يا زياد ﴿إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)﴾ (١) قال: يا أمير المؤمنين إني لا أخاف عليك أن تخاف، إنما أخاف عليك ألا تخاف. إنّ آدم أخرج من الجنة بذنب واحد فصيح به في الأمم وذكر في الكتب، فقال الله:
﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ (٢) فالنّجاء النجاء يا عمر. وقد روي هذا عن غيره.
قالوا: وأتى عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين جاءت بي الحاجة، ونزعت بي إليك الفاقة، فانتهيت منك إلى الغاية، والله سائلك عن مقامي على عيال قد أعييتهم وأعيوني.
فقال: كيف أعييتهم؟ قال: أعييتهم أن أكسبهم غنى، وأعيوني أن يموتوا. فألحق له عياله وأعطاه نفقته. ويقال ألحق له شطر عياله.
المدائني عن رجل عن الشرقي قال: قدم رجل من البصرة على عمر فشكا إليه عدي بن أرطاة فقال: غرّني بعمامته السوداء، قد كتبت إليه: من
(١) سورة الأنعام - الآية:١٥. (٢) سورة طه - الآية:١٢١.