أبو الحسن المدائني عن أبي بحر الاصبهاني عن أبي سيّار قال: اشتريت لعمر بن عبد العزيز ثوبين من خزّ السّوس، ذكر أهل السوس أنهم لم يعملوا مثلها لأحد، فقال لي: ما أخشنهما فلما استخلف اشتريت له ثوب كتّان بستّة عشر درهما فقال: ما ألينه، فقلت في ذلك فقال: قلت ما قلت يومئذ وأنا في نفسي صادق، وقلت هذا وأنا في نفسي صادق.
وروي أن بلال بن أبي بردة قدم وعليه عمامة سوداء وكان من أطول الناس صلاة فقيل لعمر: ما رأينا أطول من صلاة بلال فلو استعنت به فإنه من أهل بيت لهم قدم في الإسلام، فقال لكاتبه: اعلم لي علمه، فأتاه فقال: ان أمير المؤمنين ذكرك للعراق فما تجعل لي؟ قال: مثلي لا يكلم بهذا. قال: والله لأصرفنّ عنك الولاية إن لم ترضني. قال: فلك مائة ألف درهم، قال: فاكتب لي رقعة بخطك فإني لا آمن الغدر، فكتب له رقعة وأشهد عليها خاصته. ثم أتى الكاتب عمر بالرقعة فنخس به عمر من الشام، وكتب إلي عبد الحميد بن عبد الرحمن:«لا تولّين أحدا من آل أبي موسى الاشعري شيئا من العمل، ولا سيما بليل».
وحدثني عبد الله بن غياث عن أبي المقدام القرشي عن محمد بن كعب القرظي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فجعلت أنظر إليه فقال: ما نظرك إليّ؟ قلت: أعجب لما حال من لونك ونحل من جسمك.
فقال: فكيف لو رأيتني يا محمد بعد ثالثة في قبري وقد سالت حدقتاي على وجنتيّ - أو قال خدّي - ورأيت جلدي قد امتلأ صديدا ودودا وقد انشقّ بطني فبدا ما فيه كنت لي أشد إنكارا، حدّثني حديثا سمعتك تحدثه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ. قال: قلت قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «إنّ