حويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص، وضمنا أن يكفّ أبوه عنه، وقال رسول الله ﷺ:«يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله مخلصك». فقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله، ولمّ نعطي قريشا هذا، ونرضى بالدنية في أمرك؟ فقال ﷺ:«إنا قد عاهدناهم على أمر، وليس الغدر من ديننا»، فقال عمر: يا أبا جندل، إنّ الرجل ليقتل أباه في الله؛ فاقتل أباك، فقال: يا عمر، اقتله أنت. فقال: نهاني رسول الله ﷺ عن قتله للصلح. قال: وقد نهاني الله ﷿ عن قتل أبي. فيقال: إنّ أبا جندل لما صار إلى مكة، تخلص (١)، وقدم المدينة.
وقال المدائني: ذكر لنا أن أبا البختري كان يقول: اسم أبي جندل «عمرو».
وكان ابن دأب يقول: عبد الله بن سهيل. وذلك غلط.
وقال الواقدي: يقال إنّ أبا جندل تخلص فصار إلى أبي بصير الثقفي مع من اجتمع إليه من المسلمين، فلما مات، صار وأصحاب أبي بصير إلى رسول الله ﷺ بالمدينة، ويقال: إنه لما صار بمكة، تخلص فأتى المدينة، ويقال: إنه لم يصر إلى أبي بصير، ولكن خلاصه كان في وقت مصير أصحاب أبي بصير إلى النبي ﷺ، وهو الثبت.
وقال الكلبي: كان لحاق أصحاب أبي بصير بالنبي ﷺ، وهو بخيبر، وفتح خيبر. وهو «الفتح القريب»(٢) الذي وعده الله نبيه ﷺ.
وقال أبو اليقظان البصري: لما كانت خلافة عمر، شرب أبو جندل الخمر مع نفر. فأراد أميرهم أن يحدّهم. فقالوا: قد حضر العدو. فإن قتلنا،
(١) - مغازي الواقدي ج ١ ص ٦٠٧ - ٦٠٩. (٢) - انظر سورة الفتح - الآية:١٨.