عنه، فقدم البصرة وزياد يخطب، فقال: أردت أن أشهر مقدمي وأماني لئلا يقدم عليّ زياد، وقال:
أتيت بقرطاس يلوح كتابه … كنار اليفاع شبّها الركب للقفل
كتاب أمير المؤمنين وإذنه … فمن شاء فيه الآن أكثر أو أقل
ولجّ الأمير قبل عير وما جرى … بإخراجنا فاغفر له ربّ ما فعل
لو انّ زيادا قبل ما قادنا له … دعانا عليما بالبراءة أو سأل
لجئنا ببرهان من الحقّ واضح … وما شكّ في أنّا ظلمنا وما عدل
فلا تعجلوا باللوم حتّى تبيّنوا … ويحصل من هرج الأحاديث ما حصل
فلا كوفة أمي ولا بصرة أبي … ولا أنا يثنيني عن الرحلة الكسل
وفي العيش لذّات وفي الموت راحة … وفي الأرض منأى عن زياد ومحتمل (١)
وفي الكره خير للصبور وفي الهوى … إذا ما الفتى لم يوق سيّئه خبل
المدائني قال: كان أبو الأسود الدولي يسأل زيادا الحوائج فربّما قضى له الحاجة وربّما رده، فقال:
رأيت زيادا صدّ عنّي وردّني … ولم يك محروما من القوم سائله
ينفّذ حاجات الرجال وحاجتي … مؤخّرة عن إحنة ما تزايله (٢)
المدائني قال: خطب زياد فقال: إنّه حضرتني ثلاثة أشياء وجدت صلاحكم فيها فمنعتني من غمضي، فاسمعوها، والله لا أجد ساقطا ردّ على شريف قوله ليهجّنه إلاّ أوجعت بطنه وظهره وأطلت حبسه، ولا أوتى
(١) - بهامش الأصل: «ومعتزل».
(٢) - ديوانه ص ٢١٩.