فأنشد شبث بن ربعي زيادا شعره فرقّ له فقال: لو جاءني لآمنته ووصلته، فبلغ الفرزدق قوله فقال:
دعاني زياد للعطاء ولم أكن … لآتيه ما نال ذو حسب وفرا
وعند زياد لو يريد عطاءهم … رجال كثير قد أماتهم فقرا
قعود لدى الأبواب طلاّب حاجة … عوان من الحاجات أو حاجة بكرا
فلمّا خشيت أن يكون عطاؤه … أداهم سودا أو مدحرجة سمرا
نميت إلى حرف أضرّ بنيّها … سرى الليل واستعراضها البلد القفرا
يؤمّ بها الموماة من لا يرى له … إلى ابن أبي سفيان جاها ولا عذرا (١)
وقدم الفرزدق المدينة هاربا من زياد، فمدح سعيد بن العاص وهو على المدينة بقصيدة يقول فيها:
عليك بني أميّة فاستجرهم … وخذ منهم لما يخشى حبالا
إليك فررت منك ومن زياد … ولم أحسب دمي لكما حلالا
فإن يك في الهجاء يراد قتلي … فلم أترك لمنتصر مقالا (٢)
فلم يزل بمكّة والمدينة، وقال:
ألا من مبلغ عنّي زيادا … مغلغلة يخبّ بها البريد
بأنّي قد هربت إلى سعيد … ولا يسطاع ما يحوي سعيد
فررت إليه من ليث هزبر … تفادى منه في الغيل الأسود
(١) - ديوان الفرزدق ج ١ ص ١٨٧ - ١٨٩ مع فوارق.
(٢) - ديوان الفرزدق ج ٢ ص ٧٠.