المدائني عن إسحاق بن أيّوب عن خالد بن عجلان قال: ثقل معاوية ويزيد بحوّارين (١)، فأتاه الرسول بخبره، فجاء وقد دفن معاوية، فلم يدخل منزله حتّى أتى قبره، فترحّم عليه ودعا له ثمّ انصرف إلى منزله وقال:
جاء البريد بقرطاس يخبّ به … فأوجس القلب من قرطاسه فزعا
قلنا لك الويل ماذا في كتابكم … قال الخليفة أمسى مثبتا وجعا
فمادت الأرض أو كادت تميد بنا … كأنّ أغبر من أركانه (٢) انقلعا
ثمّ انبعثنا على خوص مزمّمة … نرمي الفجاج بها لا نأتلي سرعا
وما نبالي إذا بلّغن أرحلنا … ما مات منهنّ بالبيداء أو ظلعا
من لا تزل نفسه تشفي على تلف … توشك مقادير تلك النفس أن تقعا
لمّا انتهينا وباب الدار منصفق … لصوت رملة ريع القلب فانصدعا
ثمّ ارعوى القلب شيئا بعد طيرته … والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا
أغرّ أبلج يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا
حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وغيره قالوا: توفّي معاوية للنصف من رجب سنة ستّين وله اثنتان وثمانون سنة؛ فلمّا قبض صعد الضحّاك بن قيس الفهري المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ معاوية أمير المؤمنين كان عود العرب وحدّها ونابها، قطع الله به الفتنة وجمع به الكلمة، وملّكه خزائم العباد وفتح له البلاد، ألا وإنّه قد
(١) - حوارين: قرية في هضبة حمص الجنوبية، تمر بجوارها سكة حمص - دمشق. المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري. (٢) - بهامش الأصل: «أركانها».